عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

86

كامل البهائي في السقيفة

والدقّة ، بل هذا هو واجب العلماء قبل أن يجب على العامّة . الجواب الآخر : على المكلّف أن لا يلقي بالا لما يقوله والداه ولا لما يقوله أهل الباطل . لمّا وصل الملك السعيد محمود بن سبكتكين إلى العراق وكانت رايته قد بلغت الري ، جاءه جماعة من النواصب وشكوا إليه الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة ، فلم يقنع السلطان بأقوالهم وحكّم عقله ، وشرع بالبحث والتحرّي والفحص ، واجتهد في هذا الأمر بعد الجدّ والمثابرة ، فعلم بتوفيق من اللّه أنّ الحقّ مع الشيعة ، والمرجئة والقدريّة على الباطل ، فاستبصر ونبذ ما كان يعتقد من العقيدة الباطلة ، ولكنّه أخفى مذهبه صيانة لملكه لما رأى الضلال قد استحوذ على العالمين ، فكان يمدّ الشيعة والأشراف بالمعونة ما دام على قيد الحياة بجدّ واجتهاد بالحدّ المقدور له . وهذه القصّة ذكرها أبو الفضل الكرماني في تاريخه ، وكان يستعمل خواصّه من الوزير وغيره وأصحاب أعماله من الشيعة دائما ، وكذلك ملوك مازندران كانا مؤمنين أبا عن جدّ ، ومثلهم الأمراء عضد الدولة وركن الدولة وناصر الدولة « 1 » ، وكان بين الخلفاء من هو من الشيعة إلّا أنّه يتخفّى منهم الخليفة الناصر ، وكان من أعيان تلك الدولة الصاحب كافي الكفاة ولم يكن أحد نظيره ، وله عشرة آلاف بيت في مناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم والتبرّي من هؤلاء الأعداء . وكان في وزراء سلاطين خوارزم القمّي والكاشي ، وآخر خليفة الذي أغار على الكرخ ونهب أهل البيت وآل الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم يهنأ بذلك ووقع البلاء على رأسه . والسلطان ملكشاه الذي قبل أقوال نظام الملك وقتل الكثير من الشيعة لم يمرّ عليه عام واحد حتّى هلك ، ووصل نظام الملك الناصبي أيضا إلى الدرك الأسفل .

--> ( 1 ) إن كان يقصد آل بويه فهم شيعة ولا يتخفّون عن أحد لأنّ السلطان كان لهم يومذاك . ( المترجم ) .